محمد الريشهري

544

كنز الدعاء

اللَّهُمَّ يا مُنتَهى مَطلَبِ الحاجاتِ ، ويا مَن عِندَهُ نَيلُ الطَّلِباتِ ، ويا مَن لا يَبيعُ نِعَمَهُ بِالأَثمانِ ، ويا مَن لا يُكَدِّرُ عَطاياهُ بِالامتِنانِ ، ويا مَن يُستَغنى بِهِ ولا يُستَغنى عَنهُ ، ويا مَن يُرغَبُ إلَيهِ ولا يُرغَبُ عَنهُ ، ويا مَن لا تُفني خَزائِنَهُ المَسائِلُ ، ويا مَن لا تُبَدِّلُ حِكمَتَهُ الوَسائِلُ ، ويا مَن لا تَنقَطِعُ عَنهُ حَوائِجُ المُحتاجينَ ، ويا مَن لا يُعَنّيهِ « 1 » دُعاءُ الدّاعينَ . تَمَدَّحتَ بِالغَناءِ عَن خَلقِكَ وأَنتَ أهلُ الغِنى عَنهُم ، ونَسَبتَهُم إلَى الفَقرِ وهُم أهلُ الفَقرِ إلَيكَ ، فَمَن حاوَلَ سَدَّ خَلَّتِهِ مِن عِندِكَ ، ورامَ صَرفَ الفَقرِ عَن نَفسِهِ بِكَ ، فَقَد طَلَبَ حاجَتَهُ في مَظانِّها « 2 » ، وأَتى طَلِبَتَهُ مِن وَجهِها ، ومَن تَوَجَّهَ بِحاجَتِهِ إلى أحَدٍ مِن خَلقِكَ ، أو جَعَلَهُ سَبَبَ نُجحِها دونَكَ فَقَد تَعَرَّضَ لِلحِرمانِ ، وَاستَحَقَّ مِن عِندِكَ فَوتَ الإِحسانِ . اللَّهُمَّ ولي إلَيكَ حاجَةٌ قَد قَصَّرَ عَنها جُهدي ، وتَقَطَّعَت دونَها حِيَلي ، وسَوَّلَت لي نَفسي رَفعَها إلى مَن يَرفَعُ حَوائِجَهُ إلَيكَ ، ولا يَستَغني في طَلِباتِهِ عَنكَ ، وهِيَ زَلَّةٌ مِن زَلَلِ الخاطِئينَ ، وعَثرَةٌ مِن عَثَراتِ المُذنِبينَ ، ثُمَّ انتَبَهتُ بِتَذكيرِكَ لي مِن غَفلَتي ، ونَهَضتُ بِتَوفيقِكَ مِن زَلَّتي ، ورَجَعتُ ونَكَصتُ « 3 » بِتَسديدِكَ عَن عَثرَتي ، وقُلتُ : سُبحانَ رَبّي كَيفَ يَسأَلُ مُحتاجٌ مُحتاجاً ؟ ! وأَنّى يَرغَبُ مُعدِمٌ إلى مُعدِمٍ ؟ ! فَقَصَدتُكَ يا إلهي بِالرَّغبَةِ ، وأَوفَدتُ عَلَيكَ رَجائي بِالثِّقَةِ بِكَ ، وعَلِمتُ أنَّ كَثيرَ ما أسأَ لُكَ يَسيرٌ في وُجدِكَ « 4 » ، وأَنَّ خَطيرَ ما أستَوهِبُكَ حَقيرٌ في وُسعِكَ ، وأَنَّ كَرَمَكَ لايَضيقُ عَن سُؤالِ أحَدٍ ، وأَنَّ يَدَكَ بِالعَطايا أعلى مِن كُلِّ يَدٍ . اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاحمِلني بِكَرَمِكَ عَلَى التَّفَضُّلِ ، ولا تَحمِلني بِعَدلِكَ عَلَى الاستِحقاقِ ، فَما أنَا بِأَوَّلِ راغِبٍ رَغِبَ إلَيكَ فَأَعطَيتَهُ وهُوَ يَستَحِقُّ المَنعَ ، ولا بِأَوَّلِ سائِلٍ

--> ( 1 ) . تَعنّى : نصب أي تعب ( تاج العروس : ج 19 ص 711 « عنى » ) . ( 2 ) . مظنّةُ الشيء : مَوضَعُهُ والجمع : مَظانّ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1144 « ظن » ) . ( 3 ) . نَكصَ : أي رجع القهقرى ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1833 « نكص » ) . ( 4 ) . الوجدُ : السِّعةُ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1909 « وجد » ) .